عماد الدين الكاتب الأصبهاني
86
خريدة القصر وجريدة العصر
لم يعرف المعروف في الدنيا ولو * طفنا عليه في جميع جهاتها وله أول قصيدة : أترى السحاب الجون بات مشوقا * يبكى النّوى ويعاتب التفريقا فالبرق يلمع في حشاه كأنّه * قلب المحبّ تلهّبا وخفوقا وله : أرأيت برقا بالأبارق قد بدا * في أفقه متبسّما متوقّدا كيف اكتسى ثوب السحاب ممسّكا * وأحاله شفف « 1 » الرّداء مورّدا / وكأنّما « 2 » في الجوّ كأس كلّما * فاتت نمير « 3 » البرق صاح وعربدا أو مرهف كشفت مداوس « 4 » صيقل * عن متنه صدءا لكي يروى الصّدى كالحبّ « 5 » أو دقّ اللّجين يسيل من * أفق أحالته البوارق عسجدا وكلؤلؤ « 6 » للغيث يأخذه الثّرى * فيعيده نبتا يخال زبرجدا هو مأخوذ من قول « 7 » ابن أبي الخليل : ومن العجائب أن أتى من نسجه * - وخيوطه بيض - بساط أخضر وله من قصيدة : لولا الهوى ما عبّرت عبراته * عن وجده وتصاعدت زفراته فرق الفراق أطار حبّة قلبه * فتقطّعت بمدى النوى عزماته من كان وحى الحبّ بين ضلوعه * نزلت بفيض دموعه آياته
--> ( 1 ) شفف الرداء : الرداء الرقيق ، وفي الأصل : شنف الرداء . ( 2 ) في الأصل : فكأنه . ( 3 ) نمير البرق : قطره . ( 4 ) المداوس : جمع مدوس ، وهو المصقلة التي يصقل عليها السيف . ( 5 ) في الأصل : فالحجب ( 6 ) في الأصل : وللؤلؤ . ( 7 ) يريد أحمد بن مفرج الذي سبقت ترجمته ، وسبق معها هذا البيت .